الأربعاء 15 شَعبان 1447هـ 4 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
الصين.. الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة الإغراء المالي المفتوح
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 03
0

دخل سباق الذكاء الاصطناعي في الصين مرحلة غير مسبوقة من المنافسة، بعدما تحولت معركة التفوق التقني إلى سباق مفتوح على جذب المستخدمين عبر إغراءات مالية وجوائز ثمينة، تشمل أموالاً نقدية وهواتف آيفون وأجهزة تلفزيون، في خطوة تعكس حدة الصراع بين عمالقة التكنولوجيا قبل إطلاق نماذجهم الجديدة.

وبحسب تقرير نشره موقع Techxplore نقلاً عن وكالة فرانس برس، شرعت شركات صينية كبرى مثل علي بابا وتينسنت وبايدو في تقديم “مظاريف حمراء” رقمية، وهو تقليد اجتماعي شائع في الصين لتقديم الهدايا النقدية، بهدف توسيع قاعدة مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأعلنت علي بابا تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى 3 مليارات يوان صيني، أي ما يقارب 430 مليون دولار، لتوزيعها على مستخدمي تطبيق الذكاء الاصطناعي Qwen، على أن تنطلق الحملة الترويجية في 6 فبراير 2026، بالتزامن مع احتفالات رأس السنة الصينية.

ولا تقف المنافسة عند هذا الحد، إذ تستعد تينسنت لإطلاق حملة مماثلة بميزانية تقترب من مليار يوان، تتضمن جوائز مالية قد تصل قيمتها إلى نحو 10 آلاف يوان للفائز الواحد.

أما بايدو، فقد اختارت مساراً مختلفاً عبر تخصيص 500 مليون يوان تُوزَّع على شكل مبالغ نقدية، إضافة إلى أجهزة إلكترونية، بينها هواتف آيفون وأجهزة تلفزيون، في محاولة لجذب المستخدمين وتحفيزهم على التفاعل.

ويكفي للمشاركة في هذه الحملات أن يقوم المستخدمون بالتسجيل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعنية والتفاعل معها، سواء من خلال طرح أسئلة معقدة، أو التخطيط للرحلات، أو استخدامات يومية أخرى، ما يحول الاستخدام اليومي للتقنية إلى فرصة للفوز بمكافآت حقيقية.

وتسعى الشركات الصينية من خلال هذا الإنفاق الضخم إلى رفع أعداد المستخدمين النشطين قبل إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً في وقت لاحق من الشهر الجاري، في حين يشير حجم الإنفاق، الذي يقترب من 4.5 مليارات يوان، إلى أن الرهان يتجاوز الحملات التسويقية القصيرة الأمد، ويدخل في إطار معركة استراتيجية طويلة.

ومع تسارع وتيرة إطلاق النماذج المتقدمة، تدخل الشركات الصينية في مواجهة مباشرة مع لاعبين عالميين مثل غوغل وOpenAI.

وتؤكد علي بابا، على سبيل المثال، أن نموذجها Qwen3-Max-Thinking يتفوق في قدرات الاستدلال المنطقي على نموذج Gemini 3 التابع لغوغل، في إشارة إلى طموحها لمنافسة النماذج الغربية المتقدمة.

وفي خلفية هذا المشهد، تبرز أبل كمستفيد محتمل من هذا السباق. فالشركة الأميركية لا تستطيع استخدام تقنيات غوغل للذكاء الاصطناعي داخل الصين، ما يدفعها إلى البحث عن شريك محلي لتشغيل ميزات Apple Intelligence المتقدمة، بما في ذلك النسخة المطورة من Siri.

وكان تقرير لوكالة بلومبرغ في فبراير 2025 قد أشار إلى احتمال اعتماد أبل على تقنيات الذكاء الاصطناعي من علي بابا داخل السوق الصينية، دون تأكيد رسمي حتى الآن.

وفي حال حسمت أبل خيارها، يُتوقع أن تعلن قريباً عن الشريك الصيني الذي سيتولى تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، سواء للمستخدمين أو للمستثمرين.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي في الصين لم يعد مقتصراً على التفوق التقني، بل تحوّل إلى معركة شاملة على المستخدمين، حيث بات المال والجوائز الذكية أدوات أساسية في صراع السيطرة على مستقبل التكنولوجيا. 

المحرر: حسين هادي

التعليقات