أكد ممثل المرجعية الدينية العليا والمتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أن جميع المؤسسات الطبية التابعة للعتبة الحسينية تعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة تقوم على أسس التميز والتخصص الدقيق.
وأوضح الشيخ الكربلائي، خلال حديثه عن المشاريع الصحية والطبية التي تشرف عليها العتبة الحسينية المقدسة، والتي تابعها كلمة الإخباري، أن "إدارة العتبة تعمل على ترسيخ مفهوم التخصص الدقيق في جميع مستشفياتها، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين".
ولف إلى أن "هذه الرؤية انعكست بوضوح على طبيعة الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة".
وأشار الشيخ الكربلائي إلى أن "الكفاءات العراقية تمتلك القدرة على تحقيق إنجازات طبية كبرى، متى ما توفرت لها البيئة المناسبة والإمكانات اللازمة".
وبيّن أن "مستشفى المجتبى لأمراض الدم، ومستشفى السيدة خديجة (عليها السلام)، ومستشفى وارث للأورام، إضافة إلى مستشفى الثقلين في محافظة البصرة، ومستشفى القلب والجهاز الهضمي، ومركز زراعة الكبد، جميعها تمثل نماذج عملية ناجحة لمفهوم التخصص والتميز الذي تسعى العتبة الحسينية إلى ترسيخه في القطاع الصحي العراقي".
وشدد الشيخ الكربلائي على أن "الهدف لا يقتصر فقط على إنشاء مستشفيات تقدم خدمات طبية اعتيادية، بل يتجاوز ذلك إلى إيجاد بيئات طبية متخصصة قادرة على تحقيق الإنجازات النوعية، وتقديم حلول علاجية متقدمة ومبتكرة للمرضى".
وأكد أن "الإبداع والابتكار باتا جزءاً أساسياً من فلسفة العمل التي تعتمدها العتبة في مشاريعها الصحية المختلفة".
وتطرق الشيخ الكربلائي إلى "النجاحات الكبيرة التي حققها مستشفى المجتبى لأمراض الدم، موضحاً أن المستشفى تمكن من تنفيذ عمليات متقدمة لزراعة نخاع العظم، سواء الزراعة الذاتية أو الزراعة من متبرع غير قريب، وهي عمليات طبية معقدة تسهم بشكل فعال في علاج العديد من أنواع السرطان وأمراض الدم المستعصية".
وأضاف أن "مثل هذه الإنجازات كانت تُعتبر في السابق أمراً بالغ الصعوبة، وربما مستحيلاً في نظر البعض داخل العراق، إلا أن الإرادة الحقيقية والعمل المنظم والإيمان بالقدرات الوطنية ساهمت في تحويل هذا التحدي إلى واقع ملموس يخدم المرضى العراقيين داخل وطنهم".
وأكد الشيخ الكربلائي أن "العراق يمتلك طاقات وكفاءات وطنية قادرة على تحقيق الإنجازات الكبيرة، متى ما توفرت البيئة المناسبة والإمكانات اللازمة"، مشدداً على أن "مفهوم "المستحيل" لا مكان له في منهج العمل الذي تتبناه العتبة الحسينية المقدسة".
وأضاف أن "هناك ظروفاً وإمكانات قد تجعل بعض المشاريع أو الإنجازات تبدو صعبة التحقيق، إلا أن الإدارة الناجحة تنطلق من الإيمان بإمكانية تجاوز العقبات وتحويل التحديات إلى فرص للنجاح والتقدم"، مشيراً إلى أن "العتبة جعلت من هذه الفلسفة مبدأً ثابتاً في جميع مشاريعها الخدمية والتنموية".
وأوضح الشيخ الكربلائي أن "ما ينظر إليه البعض على أنه مستحيل يمكن أن يصبح ممكناً عندما تتوافر الإرادة الصادقة، والتخطيط العلمي السليم، والعمل المتواصل الدؤوب".
وأكد أن "الممكن لا ينبغي أن يبقى مجرد فكرة أو احتمال نظري، بل يجب أن يتحول إلى مشروع حقيقي يلامس احتياجات الناس ويحقق لهم الفائدة المباشرة".
وأوضح أن "النجاحات التي تحققت في مجال زراعة نخاع العظم تمثل مثالاً واضحاً على هذه الرؤية، حيث انتقلت الفكرة من كونها حلماً يراود المختصين إلى واقع طبي متكامل يتيح للمرضى الحصول على العلاج داخل العراق، دون الحاجة إلى السفر خارج البلاد وتحمل الأعباء المالية والنفسية الكبيرة".
وأشار إلى أن "تحقيق هذه الإنجازات لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها الكوادر الطبية والصحية والإدارية، فضلاً عن الدعم المستمر الذي وفرته العتبة الحسينية المقدسة لتأمين جميع المستلزمات والبنى التحتية اللازمة لإنجاح هذه المشاريع".
وأكد الشيخ الكربلائي أن "العنصر الأهم في تحقيق النجاح يتمثل في بناء منظومة طبية متكاملة تعمل بروح الفريق الواحد"، موضحاً أن "التميز الحقيقي لا يتحقق من خلال جهود فردية أو نجاحات محدودة، وإنما من خلال منظومة متناسقة تبدأ من مرحلة التشخيص الدقيق، وتستمر عبر مراحل العلاج والمتابعة والرعاية اللاحقة".
وأوضح أن "وجود كوادر متخصصة ومؤهلة، إلى جانب توفر التقنيات الحديثة والإدارة الفاعلة، أسهم في إيجاد بيئة طبية متكاملة تعمل بانسجام وكفاءة عالية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة والنتائج العلاجية المتحققة".
وشدد الشيخ الكربلائي على أن "نجاح العمليات الطبية المعقدة التي تنفذها المستشفيات التابعة للعتبة الحسينية المقدسة يمثل دليلاً واضحاً على قدرة الكفاءات العراقية على تحقيق الإنجازات النوعية، متى ما أتيحت لها الفرصة المناسبة".
وأكد أن "الاستثمار في الإنسان العراقي وتطوير قدراته يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي ناجح".
واختتم الشيخ الكربلائي حديثه بالتأكيد على أن "العتبة الحسينية المقدسة ستواصل تطوير مؤسساتها الصحية وتعزيز برامجها التخصصية، بما يسهم في توفير أفضل الخدمات الطبية للمواطنين، وترسيخ مكانة العراق كمركز قادر على استيعاب التقنيات الطبية الحديثة وتقديم العلاجات المتقدمة وفق أعلى المعايير العالمية".
وأشار إلى أن "ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة مهمة في مسيرة طويلة من العمل والعطاء، هدفها الأساسي خدمة الإنسان العراقي، وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الحصول على رعاية صحية متقدمة داخل وطنه".
المحرر: عمار الكاتب