يحتفظ تنظيم "داعش" بقدرة على تنفيذ هجمات نوعية في مناطق متعددة من سوريا، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، لا سيما عقب سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024.
والعملية الانتحارية التي شهدتها محافظة الرقة أمس تعد مؤشراً حقيقياً على قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات قد تربك حسابات القوى الأمنية السورية، رغم نجاح هذه الأخيرة في توجيه ضربات متكررة له وفقدانه مناطق سيطرته الجغرافية.
ووفقاً للمحلل السياسي أحمد طعمة، فقد تبنى التنظيم أسلوباً جديداً قائماً على الخلايا الكامنة المتنقلة والعمليات الخاطفة التي تنتهي في مجاهل البادية، مبتعداً عن استراتيجية السيطرة على المدن والمناطق كما في السنوات الماضية.
وبات يعتمد على استهداف الجيش السوري والقوى الأمنية عبر الكمائن والعبوات الناسفة والاغتيالات المنفذة بواسطة الدراجات النارية.
وأشار طعمة في حديثه لـRT إلى أن محافظة دير الزور باتت اليوم أهم معقل للتنظيم، حيث نفذ فيها النسبة الأكبر من عملياته، سواء في مناطق "قسد" أو مناطق سيطرة الحكومة، وذلك بفضل موقعها الجغرافي الممتد بين البادية السورية والحدود العراقية، إضافة إلى وجود مساحات شاسعة من الصحراء تشكل بيئة مناسبة لتحرك الخلايا وعودتها للتخفي في الكهوف والمغاور أو التنكر بهيئة رعاة ماشية.
من جانبه، شدد المحلل السياسي سميح الفاضل على الدور الكبير الذي كان يطلع به التحالف الدولي في مواجهة التنظيم، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025 نفذ التحالف 79 عملية ضمن مناطق سيطرة "قسد" أسفرت عن اعتقال أكثر من 203 عناصر بينهم قيادات بارزة، إضافة إلى 22 عملية في مناطق سيطرة الحكومة استهدفت نحو 30 عنصراً.
لكن الفاضل حذّر من أن تقليص الوجود العملياتي للتحالف الدولي وانسحابه من أجزاء من شمال وشرق سوريا قد خلق فراغات أمنية، مما سمح للتنظيم باستعادة شيء من قوته ومرونته، ودفعه للاعتماد على أسلوب اللامركزية والضربات الخاطفة.
وأكد الفاضل أن التنظيم تحول خلال العامين الماضيين إلى استراتيجية استنزاف الجيش والقوى الأمنية، مستغلاً الثغرات الأمنية في ريفي دير الزور والرقة بعد انسحاب قوات التحالف وتسليم قواعدها للجيش السوري وانهيار الجسم العسكري لـ"قسد".
واختتم الفاضل تحذيره بالإشارة إلى أن خطر التنظيم لا يزال قائماً وقابلاً للاستفحال، خاصة مع قدرته على تسجيل اختراقات في البنية العسكرية والأمنية، كما حدث في استهداف الأمريكيين في تدمر قبل فترة ليست بالبعيدة.
المحرر: عمار الكاتب