السبت 26 ربيع الآخر 1448هـ 10 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري
كاتبة "إسرائيلية": إسرائيل عاجزة عن تحديد نهاية للحرب
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 10 / 09
0

أقرت الكاتبة الإسرائيلية آنا بارسكي، في مقال بصحيفة «معاريف»، بأن الحرب التي شنتها «إسرائيل» على قطاع غزة وجبهات أخرى منذ 3 سنوات لم تنه أزماتها، مشيرة إلى أن تل أبيب لم تحسم حتى الآن شكل النظام الإقليمي الذي تسعى إلى إقامته، ولا المدى الذي يمكن أن تواصل فيه الحرب من دون تحديد نقطة لنهايتها.

وأكدت بارسكي أن الحرب التي بدأتها «إسرائيل» قبل 3 سنوات و«غيّرت الشرق الأوسط، لم تنتهِ بعد»، مضيفة: «بعد ثلاث سنوات من أكبر إخفاق في تاريخ الدولة، لم تنشئ إسرائيل حتى لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، ولم تقرر بعد أي واقع ينبغي أن يبقى عندما تنتهي الحرب».

تآكل الإنجاز العسكري

وأشارت الكاتبة إلى أن «التنظيمات والدول التي تلقت ضربات، تعمل على إعادة بناء قدراتها، كما جرى استخلاص العبر من غياب التنسيق في 7 أكتوبر، حينما فاجأ قائد حماس يحيى السنوار إسرائيل، ففي هذه الحرب يجري تعلم دروسها على جانبي الحدود».

وأوضحت أن «إعادة إعمار القطاع تتطلب آلية حكم، وجهة تتحمل المسؤولية، وطرفاً يمكنه فرض نزع سلاح حماس، ومن دون جهة حاكمة وآلية قادرة على مواجهة حماس على المدى الطويل، يتآكل الإنجاز العسكري»، لافتة إلى أنه «من الصعب جداً إنشاء بديل لحركة “حماس” وهي ما تزال طرفاً حاكماً على الأرض في القطاع رغم أنها أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه».

وأضافت أن الحرب التي غيّرت موازين القوى في المنطقة أثرت أيضاً في مكانة «إسرائيل» دولياً، مشيرة إلى تصاعد الخلافات مع حلفاء سابقين، ومن بينها الأزمة مع بريطانيا على خلفية قرار «إسرائيل» إغلاق القنصلية البريطانية في القدس والتهديد البريطاني بالرد.

ولفتت إلى أن تداعيات الحرب تظهر أيضاً داخل «إسرائيل»، إذ خدم معظم جنود الاحتياط، بحسب مسؤول أمني رفيع المستوى، أكثر من 500 يوم في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر.

وذكرت أن المؤسسة الأمنية تتوقع الحاجة، خلال عام 2027، إلى تقليص حجم قوات الاحتياط وخفض انتشار القوات في المواقع التي تسمح الظروف بذلك، في وقت لا تزال فيه أزمة تجنيد اليهود الحريديم مفتوحة، بينما تعتمد الحرب على جبهات متعددة بصورة متكررة على الفئة نفسها من العاملين في الجيش.

وبحسب بارسكي، تحولت أزمة قانون التجنيد من مشكلة ائتلافية إلى قضية تؤثر في قدرة «إسرائيل» على تنفيذ تصورها الأمني الجديد، إذ إن عدم توسيع قاعدة المجندين سيؤدي إلى تحميل جنود الاحتياط مزيداً من المهام، ما يحد عملياً من القدرة على إبقاء انتشار عسكري واسع على جبهات متعددة.

هل انتصرت «إسرائيل»؟

وقالت بارسكي إن الجمهور الإسرائيلي يميز بين الإنجازات العسكرية الميدانية والنتيجة النهائية للحرب، مستشهدة باستطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، ونُشر في 25 أيلول/سبتمبر 2026، قبيل مرور 3 سنوات على الحرب.

وبحسب نتائج الاستطلاع التي أوردتها الكاتبة، رأى 27% فقط أن «إسرائيل» انتصرت في المعركة في غزة، فيما أعرب 61% عن رضاهم عن أداء الجيش في إدارة الحرب، مقابل 34% أبدوا رضاهم عن أداء الحكومة. كما اعتقد 59% أن هجوماً مماثلاً لأحداث 7 أكتوبر قد يتكرر انطلاقاً من حدود غزة خلال السنوات المقبلة.

وعلقت بارسكي على هذه النتائج بالقول: «هذه النسبة الأخيرة صعبة بصورة خاصة؛ فبعد ثلاث سنوات من الحرب، لا تزال أغلبية الجمهور غير مقتنعة بأن الحادثة التي أشعلت هذه الحرب لا يمكن أن تتكرر»، مشيرة إلى أن تقييم أداء الجيش بصورة إيجابية لا يعني بالضرورة الشعور بتحقيق النصر.

وأضافت أن الانتخابات المقبلة ستتيح للإسرائيليين التعبير عن تقييمهم للسنوات الثلاث الماضية، في ظل ملفات تشمل الاقتصاد والعلاقة بين الدين والدولة والتجنيد وهوية الحكومة المقبلة، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بالمسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر وإدارة الحرب ومنع تكرارها.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواصل التركيز على ملفات الأمن وإيران والتهديدات الخارجية، مستنداً إلى صورته بوصفه حامي «إسرائيل»، في حين يسعى خصومه، ومن بينهم غادي آيزنكوت، إلى تحويل النقاش نحو استخلاص الدروس من الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر.

وشددت على أن الناخبين سيُطلب منهم تحديد موقفهم من المسؤولية عن الإخفاق، قبل أن تنشئ الدولة لجنة تحقيق تجمع الأدلة وتستدعي أصحاب القرار وتحدد النتائج، في وقت لا يزال فيه الائتلاف والمعارضة منقسمين بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى التحقيق.

سؤال لم يُحسم بعد

وتابعت بارسكي أن لجنة التحقيق يفترض أن تبحث أيضاً في أسباب استمرار التصورات الأمنية السائدة قبل 7 أكتوبر، وعدم التشكيك فيها في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن «إسرائيل» انتقلت سريعاً بعد الهجوم من سياسة الاحتواء والتسوية والردع إلى نهج يعتمد على المبادرة والاغتيالات والسيطرة على الأراضي ومنع تراكم القوة لدى الخصوم.

ورأت أن الحرب أظهرت قدرة الخصوم على مواصلة العمل وإعادة بناء قدراتهم، حتى بعد تعرض قياداتهم وقوتهم وبناهم التحتية لضربات قاسية، محذرة من أن اعتبار مجرد بقاء العدو سبباً لمنع إعلان انتهاء الحرب يجعل إنهاءها بالغ الصعوبة.

وقالت إن «إسرائيل» ستواصل مواجهة محاولات خصومها إعادة بناء قدراتهم، لكنها تحتاج إلى تحديد ما الذي يمكن اعتباره إنجازاً كافياً، مضيفة أن غياب هذا التعريف يجعل كل قدرة متبقية لدى الخصم مبرراً لاستمرار الحرب، وكل محاولة لإعادة بناء قوته سبباً لجولة جديدة.

وأكدت أن مسؤولية تحديد مستقبل غزة وشكل النظام الإقليمي الذي تسعى «إسرائيل» إلى إقامته تقع على عاتق الحكومة، متسائلة عن المدة التي يمكن أن تستمر فيها الحرب من دون تحديد نقطة لنهايتها.

وأضافت أن الجيش يستطيع عرض البدائل والسيطرة على الأراضي وإحباط محاولات بناء القوة وكسب الوقت، لكن تحديد كيفية استثمار هذا الوقت والواقع الذي ينبغي أن يكون قائماً عند تقليص القوات يظل من مسؤولية المستوى السياسي.

وخلصت بارسكي إلى أن «إسرائيل» قد تتمكن من الحفاظ على إنجازاتها بالقوة لعام آخر، لكنها ستبقى من دون إجابة عن سؤال ما الذي ينبغي أن يأتي بعد ذلك، في حين يواصل خصومها استخلاص الدروس من سنوات الحرب، بينما لم يُحسم داخل «إسرائيل»، عشية الانتخابات، حتى الآن ملف التحقيق في كيفية اندلاع الحرب.

المحرر: حسين صباح



التعليقات