الخميس 16 شَعبان 1447هـ 5 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
أسبانيا.. أول زراعة وجه في العالم من متبرعة بالقتل الرحيم
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 05
0

استعادت امرأة إسبانية ملامح وجهها وحياتها من جديد، بعد خضوعها لعملية زراعة وجه نادرة وغير مسبوقة عالمياً، أُجريت باستخدام وجه متبرعة قررت بملء إرادتها إنهاء حياتها وفق قانون القتل الرحيم المعمول به في إسبانيا.

وكانت كارمي (54 عاماً) قد عاشت تجربة مأساوية بدأت أثناء عطلة لها في جزر الكناري، حين تحولت لدغة حشرة بسيطة إلى عدوى بكتيرية نادرة وفتاكة تُعرف بـ”العدوى الآكلة للّحم”، تسببت في تدمير أنسجة وجهها بالكامل خلال وقت قصير.

وتروي كارمي معاناتها قائلة: “فقدت القدرة على الأكل لأن فمي لم يعد يفتح، واختفى نصف أنفي، وكدت أفقد بصري”. وتدهورت حالتها الصحية بشكل حاد، ما اضطر الأطباء إلى إدخالها في غيبوبة صناعية ونقلها بين ثلاث وحدات عناية مركزة في محاولة لإنقاذ حياتها.

وبعد استنفاد جميع الخيارات الطبية التقليدية، جاء الأمل من قرار إنساني استثنائي لامرأة أخرى كانت تعاني من مرض عضال، وقررت إنهاء حياتها بموجب القانون الإسباني الذي أُقر عام 2021. وقبل وفاتها، اتخذت المتبرعة قراراً غير مسبوق بالتبرع بوجهها لشخص مجهول، لتصبح بذلك أول متبرعة على قيد الحياة في التاريخ الطبي تقدم وجهها لعملية زراعة كاملة.

وفي خريف عام 2023، تحولت هذه المبادرة الإنسانية إلى إنجاز طبي تاريخي داخل مستشفى فال دي هبرون في برشلونة، حيث شارك فريق طبي ضخم ضم نحو 100 جراح وأخصائي في تنفيذ العملية المعقدة.

واستغرقت الجراحة 27 ساعة متواصلة من العمل الدقيق، نقل خلالها الأطباء الوجه كاملاً مع إعادة توصيل عشرات الأعصاب الدقيقة، التي لا يتجاوز سمك بعضها عرض خيط الحرير، لضمان استعادة الإحساس والحركة والتنفس الطبيعي.

وقال رئيس الفريق الجراحي، الدكتور جوان-بيري باريت، إن الهدف من العملية لم يكن تجميلياً فحسب، موضحاً: “كنا نريد أن نمنحها وجهاً حياً يشعر ويتحرك ويتنفس، وليس مجرد قناع جامد”، وهو ما تحقق بنجاح لافت.

واليوم، وبعد أشهر من الجراحة، بدأت كارمي تستعيد تفاصيل حياتها اليومية تدريجياً؛ فهي تتحدث بوضوح، وتأكل دون ألم، وتشرب قهوتها الصباحية، وتشعر بلمسة الهواء على خديها. وتقول بابتسامة هادئة: “عندما أنظر في المرآة الآن، أرى نفسي الحقيقية تعود شيئاً فشيئاً”.

ورغم هذا التحول الكبير، تؤكد كارمي أن أعظم ما تحمله في قلبها هو الامتنان العميق للمرأة المجهولة التي منحتها هذه الفرصة النادرة للحياة، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية والطبية تأثيراً في العصر الحديث.

المحرر: حسين هادي



التعليقات