شهدت الأيام الماضية حالة استنفار صحي عقب تسجيل إصابات ووفيات على متن السفينة السياحية الهولندية “هونديوس”، التي كانت تبحر من الأرجنتين باتجاه جمهورية الرأس الأخضر قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، وسط مخاوف من انتشار عدوى مرتبطة بفيروس “هانتا”.
وتُعد “هونديوس” من سفن الرحلات البحرية الطويلة، وتضم مرافق ترفيهية وخدمية متعددة، فيما تمر خلال رحلاتها بعدد من الجزر والمدن السياحية.
وبحسب المعلومات المتداولة، بدأت الأزمة بعد وفاة أحد الركاب، أعقبها لاحقاً وفاة زوجته، ما دفع الطاقم والسلطات الصحية إلى التعامل مع الحادثة بوصفها حالة تستدعي تحقيقاً طبياً عاجلاً، خصوصاً بعد ظهور أعراض مرضية على عدد من الموجودين على متن السفينة.
وأشارت الفحوص الأولية إلى الاشتباه بفيروس “هانتا”، وهو فيروس يرتبط عادة بالقوارض وينتقل عبر استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات الفئران بعد جفافها وتحولها إلى غبار يدخل الجهاز التنفسي، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصيب الرئتين وأعضاء أخرى في الجسم.
وقبل وصول السفينة إلى الرأس الأخضر، رفضت السلطات المحلية السماح بإنزال الركاب أو استقبال المصابين، ما أبقى السفينة في عرض البحر إلى حين التنسيق مع السلطات الإسبانية، التي وافقت لاحقاً على استقبال الركاب وإجلائهم، مع إخضاع عدد منهم للفحص والمراقبة الصحية.
ومن المقرر أن تواصل السفينة رحلتها إلى هولندا لإجراء المزيد من الفحوص الطبية للموجودين على متنها، فيما استعدت السلطات الصحية الهولندية لاستقبال الحالات المشتبه بها في مطار أيندهوفن جنوب البلاد، مع تخصيص مرافق صحية للتعامل مع الوضع احترازياً.
كما نُقل أحد المصابين المشتبه بهم إلى هولندا عبر الخطوط الجوية الملكية الهولندية، حيث خضع للعزل والفحص الطبي، فيما أظهرت الفحوص عدم إصابة إحدى المضيفات التي أُثيرت الشكوك حول حالتها خلال عملية النقل.
وأكد السفير الهولندي في إسبانيا، الذي تابع عملية الإجلاء، أن المواطنين الهولنديين سيُنقلون بأمان إلى بلادهم مع استمرار الإجراءات الصحية اللازمة.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف العالمية من أي تطورات صحية عابرة للحدود، خصوصاً بعد تجربة جائحة كورونا، رغم أن فيروس “هانتا” لا يُعرف بسهولة انتقاله بين البشر إلا في حالات نادرة ومحدودة.
المحرر: حسين هادي