احتشد آلاف المتظاهرين في العاصمة السويدية ستوكهولم، اليوم السبت، في مسيرة احتجاجية واسعة تنديداً بالغارات المتواصلة والانتهاكات التي تطال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مطالبين بإنهاء القيود المفروضة على دخول المساعدات الغذائية والإنسانية ووقف تصدير الأسلحة إلى "إسرائيل".
وتجمع المتظاهرون في ساحة أودنبلان بدعوة من منظمات مجتمع مدني متعددة، معبرين عن رفضهم للعمليات العسكرية "الإسرائيلية" المتواصلة بالقطاع، والتي تمثل خرقاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول ٢٠٢٥.
ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: "الأطفال يُقتلون في غزة"، و"المدارس والمستشفيات تتعرض للقصف"، و"أوقفوا الهجمات على غزة"، و"أنهوا القيود على الغذاء"، بالإضافة إلى "على 'إسرائيل' الالتزام باتفاق السلام".
ودعا المحتجون في مسيرتهم إلى الوقف الفوري للعمليات الحربية على القطاع، مطالبين السلطات السويدية بوقف صفقات بيع الأسلحة والمعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، بالتزامن مع تنظيم عرض مسرحي تعبيري وسط ساحة التجمع للفت الأنظار إلى المعاناة الإنسانية المتفاقمة للفلسطينيين.
وأوضح الناشط السويدي والفنان المسرحي روبن نيلسون في تصريحات تابعها كلمة الإخباري: "نحاول اليوم مع أصدقائي تسليط الضوء على ما يحدث في غزة من خلال تجسيد حياة الفلسطينيين ومعاناتهم في عرض مسرحي بالشارع".
وشدد نيلسون على أهمية عدم الخوف من المطالبة بالحقوق واستخدام قوة الفن والمسرح بوصفه أداة للجميع للتعبير والتأثير في الرأي العام الدولي، داعياً المجتمع الدولي والحكومات إلى إدراك عمق المأساة في القطاع والتحرك الفوري لإغاثة الأهالي.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات رسمية تتابعها كلمة الإخباري صادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة أن "الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025, حتى الخميس, أسفرت عن استشهاد 1038 فلسطينيا وإصابة 3 آلاف و329 آخرين".
وبينت الإحصاءات العامة أن عمليات القصف والعمليات العسكرية لجيش الاحتلال "منذ بدء الإبادة في قطاع غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023" أسفرت عن مقتل "أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصاب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية".
وتُعد السويد من الدول الأوروبية التي تشهد حراكاً شعبياً متواصلاً ومؤيداً للحقوق الفلسطينية، وكانت الحكومة السويدية قد اتخذت في تشرين الأول من عام ٢٠١٤ خطوة تاريخية بوصفها أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تعترف رسمياً بدولة فلسطين، مما أدى حينها إلى توترات دبلوماسية حادة مع تل أبيب.
وتطالب منظمات السلام والمجتمع المدني في ستوكهولم باستمرار بفرض حظر كامل على تصدير التكنولوجيا والمكونات العسكرية التي تنتجها الشركات السويدية والتي قد تجد طريقها إلى تسليح الجيش "الإسرائيلي" عبر وسطاء دوليين، لاسيما في ظل التقارير الدولية التي ترصد استمرار الانتهاكات الميدانية واستهداف المناطق السكنية ومخيمات النازحين في قطاع غزة، الأمر الذي يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية دولية في تشرين الأول لعام ٢٠٢٥.
المحرر: حسين صباح