الأربعاء 4 ربيع الأول 1448هـ 19 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
تقرير أمريكي: النفط والمعادن يشعلان سباقاً أميركياً صينياً على الاستثمار في العراق
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 19
0

كشف تقرير نشره موقع “Gateway Pundit” عن تحولات في خريطة التنافس الأميركي - الصيني على قطاعي النفط والمعادن في العراق، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد وتداعيات الحرب مع إيران، فضلاً عن تأثير البيئة الأمنية والسياسية في الاستثمارات الأجنبية.

وبحسب التقرير، تركز جانب من حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي على وزارة النفط، من خلال فتح تحقيقات ومراجعة عدد من الصفقات والعقود الحكومية، في خطوة قد تؤثر في شكل الاستثمارات الأجنبية بقطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الحملة بدأت باعتقال مسؤولين في وزارة النفط، قبل أن تتوسع إلى عمليات أمنية في بغداد، فيما تناولت التحقيقات ملفات مرتبطة بتهريب المنتجات النفطية والتحويلات المالية، بالتزامن مع وجود عقوبات أميركية سابقة على مسؤولين وشخصيات مرتبطة بقطاع النفط والفصائل المسلحة.

وسلط التقرير الضوء على توسع الشركات الصينية في قطاع النفط العراقي، مشيراً إلى امتلاكها حصة كبيرة من الاحتياطيات والإنتاج، مع حضور بارز لشركة CNPC بين الشركات الأجنبية العاملة في الحقول العراقية.

وأضاف أن الجولة الأخيرة من تراخيص التنقيب والإنتاج عززت هذا الحضور، بعدما استحوذت الشركات الصينية على معظم الرقع المطروحة تقريباً، مقابل غياب الشركات الأميركية عن المنافسة.

وبحسب التقرير، لا يقتصر النفوذ المرتبط بالاستثمارات النفطية على الجانب الاقتصادي، وإنما يتداخل مع البيئة الأمنية والسياسية في جنوب العراق، في ظل اعتماد بعض الشركات الأجنبية على ترتيبات أمنية محلية لحماية أنشطتها.

وتناول التقرير دور هيئة الحشد الشعبي والفصائل المنضوية فيها، مشيراً إلى امتلاك بعضها نفوذاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، في حين تربط واشنطن عدداً منها بإيران وتفرض عقوبات على شخصيات وكيانات تابعة لها.

كما تطرق إلى شركة “المهندس العامة”، التي وصفها بأنها إحدى الأذرع التجارية المرتبطة بالحشد الشعبي، مشيراً إلى عقوبات أميركية طالتها على خلفية اتهامات تتعلق بالالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران والفساد وتهريب الأسلحة.

وفي مقابل النفوذ الصيني، أشار التقرير إلى عودة شركات نفطية غربية كبرى إلى العراق، من بينها Chevron وExxonMobil وBP، إلى جانب استمرار استثمارات TotalEnergies.

وتحدث عن اتفاقات ومفاوضات أولية مرتبطة بعدد من الحقول الكبرى، بينها غرب القرنة-2 ومجنون وحقول كركوك، بالتزامن مع مساعي بغداد لزيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية للطاقة.

ورأى التقرير أن عودة الشركات الغربية تتزامن مع حملة مكافحة الفساد، لكنها لا تمثل بالضرورة نتيجة مباشرة لها، إذ ترتبط بعوامل أخرى، بينها العقوبات المفروضة على بعض الشركات الروسية والمفاوضات العراقية - الأميركية في قطاع الطاقة.

ولم يحصر التقرير التنافس الدولي بقطاع النفط، إذ أشار إلى الثروة المعدنية العراقية وتقديرات رسمية تضع قيمتها عند مليارات الدولارات، مسلطاً الضوء على احتياطيات الفوسفات في منطقة عكاشات بمحافظة الأنبار، إلى جانب رواسب الكبريت في المشراق قرب الموصل.

وأشار إلى استمرار تحديات تعيق استثمار هذه الموارد، في مقدمتها تضرر البنية التحتية بفعل عقود من الحروب والعقوبات، فضلاً عن عدم وجود عقود أميركية أو صينية كبرى تستهدف هذه الثروات بصورة مباشرة حتى الآن.

وربط التقرير بين الحرب مع إيران ومستقبل سلاسل توريد المعادن الحيوية، في ظل هيمنة الصين على إنتاج العناصر الأرضية النادرة ومعالجتها، معتبراً أن أي اضطراب في الإمدادات قد ينعكس على الصناعات التكنولوجية والدفاعية العالمية ويزيد الاهتمام بالموارد المعدنية العراقية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز شراكاتها الدولية في مجال المعادن الحيوية، في مقابل مواصلة الصين توسيع نفوذها في سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا.

وخلص التقرير إلى أن مدى تأثير حملة مكافحة الفساد على النفوذ الاقتصادي الصيني سيتوقف على نطاقها، وما إذا كانت ستقتصر على ملاحقة مسؤولين محددين أم تتوسع لتشمل شبكات المصالح والعقود طويلة الأمد.

ولفت إلى صعوبة تغيير العقود التي تدير بموجبها الشركات الصينية حقولاً نفطية عراقية كبرى بصورة سريعة، ما قد يدفع بغداد إلى إعادة تنظيم شروط الاستثمارات والعقود الجديدة بدلاً من إلغاء الاتفاقات القائمة.

وفي المقابل، رأى التقرير أن عودة الشركات الأميركية والغربية قد تمنح العراق مساحة أكبر للموازنة بين القوى الاقتصادية الكبرى، والاستفادة من المنافسة للحصول على شروط أفضل في مشاريع النفط والغاز والبنية التحتية.

ووضع التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة، تتمثل في استمرار حملة مكافحة الفساد وتوسيعها، أو توقفها عند حدود المسؤولين الحاليين، أو نجاحها في تقليص الفساد النفطي مع استمرار النفوذ السياسي والأمني للفصائل المسلحة.

المحرر: حسين هادي



التعليقات