الأحد 15 ربيع الأول 1448هـ 30 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
روحاني يكشف كواليس تفادي الحروب مع أمريكا
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 30
0

أعاد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني تسليط الضوء على محطات تاريخية حساسة في العلاقات بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن القيادة السابقة لبلاده اتّبعت رؤية استراتيجية دقيقة لتفادي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع أمريكا. 

وجاءت هذه التصريحات في ظل التصعيد الأخير الذي شهدته المنطقة بعد الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عام 2025، وما تلاها من تصاعد عسكري في فبراير 2026.

وفي لقاء جمع عدداً من وزراء ونواب الرئيس في حكومتيه الحادية عشرة والثانية عشرة، استعرض روحاني سلسلة من الأزمات التي تم تجاوزها بحكمة، مشيراً إلى أن المرشد الأعلى السابق آية الله علي الخامنئي كان يمتلك استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات دون الانجرار إلى الحرب. 

وأكد روحاني أن القيادة الإيرانية لم تكن تسعى للصراع في أي مرحلة، لكنها في المقابل أبدت صلابة تجاه أي محاولة لإشعال نار الحرب، سواء من قبل الأعداء أو حتى من بعض الأصدقاء غير المدركين للعواقب.

وبخصوص مسألة التفاوض أو وقف إطلاق النار، شدد روحاني على أن الموقف الإيراني كان يُبنى على تقييم النتائج؛ فإذا كان التفاوض يخدم تمكين العدو فهو مرفوض، أما إذا كان يفضي إلى اتفاق يحفظ الحقوق والمصالح الوطنية، فإنه يُعد خياراً استراتيجياً مقبولاً.

واستعرض روحاني أبرز المحطات التاريخية التي تم فيها تفادي الحرب، ففي عام 1990 أثناء حرب الكويت وتوغّل القوات الأمريكية في المنطقة، تم تجنّب أي اصطدام مباشر. وفي عام 1998 عندما اندفع تيار داخلي نحو دخول أفغانستان للثأر لمقتل دبلوماسيين إيرانيين في مزار شريف، تم احتواء هذا التوجه ومنع نشوب الحرب. 

وفي عام 1999 وفي أزمة طائرة التجسس الأمريكية وبعد تهديدات واشنطن بتوجيه ضربات صاروخية، تم إيجاد مخرج دبلوماسي أنهى الأزمة. 

أما عام 2003 فاعتبره روحاني عاماً مفصلياً، إذ أكد أنه لولا بدء مفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، لكانت الظروف مهيأة لاندلاع حرب أمريكية ضد إيران تزامناً مع غزو العراق.

وكشف روحاني عن تفاصيل تلك المفاوضات، حيث وجّه خامنئي أوامر مباشرة له بالسفر إلى أوروبا، وأسفرت تلك الجهود عن موقف دبلوماسي نادر، تمثل في تصريح وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا بأنهما سيستخدمان حق النقض (الفيتو) ضد أي محاولة أمريكية لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، وهو ما ساهم في إطفاء الأزمة في تلك المرحلة.

واختتم روحاني شهادته بالإشارة إلى أن التوترات بلغت ذروتها أيضاً في عامي 2013 و2019، حيث جرت مفاوضات سرية في مسقط لتفادي الحرب، مؤكداً أن خامنئي ظل طوال فترة قيادته معارضاً قاطعاً للحرب، وكان يمتلك شجاعة كبح الاندفاعات الداخلية قبل مواجهة العدوان الخارجي.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات