الجمعة 20 ربيع الأول 1448هـ 4 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
كيف تتخلص من أثر الشخصيات السامة بعد انتهاء الموقف؟
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 02
0

قد يستمر أثر التعامل مع شخص مؤذٍ أو سام حتى بعد انتهاء الموقف، إذ قد يواصل العقل استعادة الكلمات الجارحة والمواقف المسيئة، ما يحوّل الغضب والاستياء مع تكرارهما إلى حالة تستنزف الطاقة وتؤثر في الحالة النفسية، حتى في غياب الشخص المتسبب بها.

وفي مقال نشرته «سيكولوجي توداي»، قالت خبيرة علم النفس الفرنسية إيما سيبالا إن التخلص من تأثير هؤلاء الأشخاص لا يتطلب تغييرهم، بل تغيير الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع مشاعره تجاههم.

وعن أسباب سيطرة الشخصيات السامة على التفكير، أوضحت سيبالا أن التعرض للإهانة أو الرفض أو المعاملة السيئة يجعل الجهاز العصبي يتعامل مع الموقف باعتباره نوعاً من التهديد، ما يؤدي إلى تنشيط استجابة التوتر، وقد يتسبب ذلك في تسارع ضربات القلب واستمرار العقل في استعادة تفاصيل ما حدث.

كما أن الألم الناتج عن الرفض يمكن أن ينشط مناطق في الدماغ تشبه تلك المرتبطة بالألم الجسدي، في وقت يميل فيه الدماغ بطبيعته إلى التركيز على التجارب السلبية بدرجة أكبر من الإيجابية.

وأظهرت أبحاث أن إعادة التفكير المتكرر في المواقف المزعجة يمكن أن تُبقي مستويات هرمون التوتر مرتفعة حتى بعد انتهاء الموقف، ما يعني استمرار التأثيرات الجسدية لموقف لم يعد قائماً فعلياً.

وتحدد سيبالا ثلاث خطوات للتعامل مع الشخصيات «السامة»:

الخطوة الأولى: الوعي

تقول سيبالا: «لا تسمح للغضب أن يتحول إلى عادة. إذا قضيتَ حياتك غارقاً في الغضب والاستياء تجاه شخص ما، فإنك للأسف تُدرّب عقلك على الدوران في هذه الدائرة. بعبارة أخرى، تُحوّل مشاعرك السلبية إلى عادة».

وتضيف: «والأخطر أن الاستمرار في التركيز على شخص سلبي قد يجعلك، مع مرور الوقت، تكتسب بعض صفاته أو أسلوبه في التعامل مع الآخرين. لذلك، الهدف ليس تجاهل ما فعله الشخص أو عدّ سلوكه مقبولاً، وإنما إدراك أن الاستمرار في الغضب منه قد يضر بك أنت قبل أي شخص آخر»

الخطوة الثانية: التسامح

وأوضحت سيبالا أن التسامح لا يعني تبرير التصرفات السيئة، كما لا يعني العودة إلى العلاقة مع الشخص أو منحه فرصة جديدة لإلحاق الأذى.

وأضافت: «المقصود هو التخلص من سيطرة الاستياء عليك وعدم السماح لتصرفات الشخص أن تستمر في التأثير على حالتك النفسية والجسدية».

وفي إحدى الدراسات المتعلقة بالتسامح، طُلب من المشاركين تخيّل الاحتفاظ بالضغينة أو مسامحة شخص أساء إليهم بصدق.

وأدى تخيل عدم المسامحة إلى زيادة استجابة الجسم للتوتر، بما في ذلك ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم ونشاط الغدد العرقية، بينما أدى تخيل المسامحة إلى تهدئة هذه الاستجابات.

كما وجدت أبحاث أخرى أن برامج التدريب على التسامح يمكن أن تساعد في خفض مستويات التوتر والغضب.

الخطوة الثالثة: الإحسان

تقول سيبالا: «قد تبدو هذه الخطوة صعبة، خصوصاً عندما يكون الشخص قد تسبب لك في أذى حقيقي، لكن الأبحاث تشير إلى أن ممارسة الإحسان والتعاطف وتمني الخير للآخرين يمكن أن تكون مفيدة للصحة النفسية والجسدية».

وتشير الدراسات إلى ارتباط الإحسان بصحة نفسية وجسدية أفضل، كما قد يرتبط بطول العمر وتحسن العلاقات الاجتماعية.

المحرر: صفوان الكرخي



التعليقات