أعلنت الأمم المتحدة أن الهدف الأكثر طموحاً في اتفاقية باريس للمناخ، والذي ينص على إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض ضمن 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، قد بات خارج المتناول عملياً، مع توقعات مؤكدة بتجاوز هذه العتبة الحرجة قبل حلول عام 2030.
ووفقاً للتقرير، بلغ متوسط ارتفاع حرارة الكوكب حالياً نحو 1.4 درجة مئوية، وهو ما انعكس بالفعل في كوارث مناخية ملموسة: جفاف يهدد الأمن الغذائي، حرائق غابات متصاعدة في جنوب أوروبا، ذوبان متسارع للأنهار الجليدية، وارتفاع قياسي في حرارة المحيطات، تزامناً مع تأثير ظاهرة "النينيو" الطبيعية التي تضاعف حدة المخاطر.
لكن الأخطر، وفق الأمم المتحدة، هو الاقتراب من "نقاط تحول لا رجعة فيها" (نقاط اللاعودة)، والتي تشمل انهيار الصفائح الجليدية في غرينلاند وأنتاركتيكا، واضطراب تيارات المحيط الأطلسي، وتحول غابات الأمازون من مصدر للأكسجين إلى مصدر لانبعاثات الكربون، وهي عمليات قد يستحيل إيقافها إذا تجاوزت حداً معيناً.
رغم ذلك، لا تزال هناك كوة أمل، إذ تشير التقديرات إلى أنه في حال التخلي السريع عن الوقود الأحفوري، يمكن أن تبلغ الحرارة ذروتها عند 1.8 درجة مئوية ثم تبدأ بالانحسار تدريجياً.
لكن تحقيق ذلك يتطلب إجراءات جذرية: خفض الانبعاثات إلى الصفر بحلول 2050، بالإضافة إلى استخلاص ما لا يقل عن غيغا طن واحد من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي سنوياً، عبر مزيج من الحلول الطبيعية (كالتشجير واستعادة النظم البيئية) والتقنيات الحديثة (كتجوية الصخور وقلونة المحيطات).
وعلى صعيد إيجابي، أشار التقرير إلى أن اتفاقية باريس أحدثت فارقاً، حيث تراجع مسار الاحترار المتوقع من 3.6 درجة مئوية بحلول 2100 إلى نحو 2.6 درجة حالياً، بفضل طفرة هائلة في الطاقة الشمسية والنقل الكهربائي؛ فبينما استغرق تركيب أول تيراواط من الطاقة الشمسية 70 عاماً، تم تركيب التيراواط الثالث في عامين فقط.
لكن التحذير الأهم يبقى أن الانبعاثات العالمية استقرت عند مستوياتها لكنها لم تبدأ بعد في الانحدار الفعلي، مما يجعل التحرك الجماعي والفوري ضرورة لا تقبل التأجيل لتجنب كارثة مناخية شاملة.
المحرر: عمار الكاتب