أعلنت وزارة التخطيط، اليوم الجمعة، إكمال المسودة الأولى للإطار الاستثماري لموازنة 2027، مؤكدة أن الموازنة المقبلة ستركز على استكمال المشاريع القائمة وترتيب الأولويات وفق معياري الإنجاز والحاجة.
وقال وكيل الوزارة ماهر حماد جوهان، في تصريحات تابعها كلمة الإخباري، إن "الوزارة تُعدّ جزءاً رئيسياً في إعداد موازنة البرامج والأداء لعام 2027، وتدعم هذا التوجه عبر إطارين: الأول يوضح المفاهيم التفصيلية لموازنة البرامج والأداء، والثاني يتعلق بقياسها باعتبارها تربط المخرجات بالمدخلات بصورة مباشرة".
وأوضح أن "جوهر موازنة البرامج والأداء يقوم على تحديد المبلغ المخصص للجهة وما ستحققه من مخرجات، بدلاً من تبويب الإنفاق على الفقرات الآنية، فبدلاً من تخصيص مبلغ لنفقات الوقود وتشغيل العمال، يُحدد أن المخرج سيكون بناء مدرسة تخدم عدداً أكبر من المواطنين".
وأشار إلى أن "الاجتماعات متواصلة بمشاركة تمثيل من دائرة السياسات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى تمثيله مع الوزير بصفته وزير التخطيط وكالة، لرسم صورة موازنة البرامج والأداء المتعلقة بالموازنة الاستثمارية".
وفي شأن الإطار الاستثماري للموازنة المقبلة، أكد جوهان أن "الوزارة أكملت، بعد مراجعة كبيرة مع الجهات القطاعية والمحافظات ووزارة المالية، إعداد المسودة الأولى، وبنته على أربعة خيارات، ثلاثة منها أساسية والرابع هو المفضل لديها".
وأوضح أن "الخيار الأول يتعلق بحاجة الوزارات والجهات والمحافظات للإنفاق في السنة القادمة، والثاني يعتمد على رؤية وزارة التخطيط وفق المشاريع وتقدمها بالعمل، والثالث على قدرة وزارة المالية وقدرة تنفيذ الجهات، مقروءة من السنوات الماضية ومن قدرة الدولة على توفير التمويلات، مع فهم كامل للمشاكل والمعوقات والتحديات الإقليمية وانعكاساتها على المورد الأساسي للاقتصاد".
أما الخيار الرابع الذي مضت إليه الوزارة، "فيعتمد في الجزء الأكبر منه على الإنجاز الحقيقي لسنة 2026 للجهات والوزارات، بسلف الأعمال المنجزة كإطار أساسي، والاعتمادات التي تحتاجها، مع إضافة المتوقع بصورة بسيطة".
وبين جوهان أن "المبلغ قيد المراجعة، لكن الوزارة تحاول أن يكون نحو 25% من الموازنة المتوقعة، جزء منه للقروض المستمرة والجديدة، والجزء الآخر سند للموازنة العامة، متوقعاً ألا تقل النسبة عن 20 إلى 25% من حجم الموازنة العامة للدولة".
وأكد أن "الوزارة أخذت شحة الموارد بنظر الاعتبار منذ بدء محاوراتها، ووضعت آلية واضحة لتحديد الأولويات تقوم على أن المشاريع الأقرب للإنجاز لها الأولوية، واختيار المشاريع الأشد حاجة للمواطنين، وترتيب باقي الأولويات على هذا الأساس".
وشدد على أن "وجهة نظر الوزارة هي عدم إضافة مشاريع جديدة إلا بالقدر الحرج جداً، لأن لديها عدداً كبيراً من المشاريع قيد الإنجاز، والأفضل إكمال الخدمات وتوفيرها بدلاً من البدء بمشاريع لا تُنتهي، مع إمكانية وضع معادلة تُتيح للجهة التي تنجز مشروعاً وتُدخله الخدمة توفير مشروع جديد لها".
وفي ما يتعلق بعدد المشاريع المستمرة والمتلكئة، أوضح جوهان أن "العدد على مستوى الوزارات يبلغ حوالي 3000 مشروع، مشيراً إلى أن الوزارة أجرت ترشيقاً كبيراً للموازنة هذه السنة عبر مراجعة مكونات المشاريع وغير المباشر بها، وطلب مراجعة دراسات الجدوى، ما أسفر عن ترشيق في موازنات جميع الوزارات والمحافظات".
ولفت إلى "وجود مشاريع منجزة وواصلة إلى نسب إنجاز عالية وما زالت معلقة، مع توجيه الجهات إلى إدخالها حيز الخدمة وإخراجها من الموازنة العامة، لأنه من المؤسف أن تصل نسبة الإنجاز إلى 97 أو 98% وينتظر المواطن خدمة بسيطة كأنبوب ماء أو كهرباء".
وأعرب جوهان عن "خشيته من أن تؤدي الظروف الحالية إلى إعادة تجربة المشاريع المتلكئة والمتوقفة، مبيناً أن الوزارة طلبت معرفة المشاريع المستمرة التي توقفت، وأن أغلب الجهات لم تبلغ رسمياً بإيقافها، لكن المعلومات المؤكدة تشير إلى انخفاض معدلات الإنتاجية بصورة كبيرة حتى وإن لم تتوقف المشاريع".
وأشار إلى أن "الوزارة بذلت خلال السنوات الثلاث الماضية جهوداً كبيرة لرفع العديد من المشاريع من حالة التلكؤ وإدخالها مجدداً إلى الخدمة، بعد أن كانت من بقايا أزمة 2014، محذراً من أن رجوع المشاريع إلى التلكؤ يترتب عليه آثار كبيرة تتعلق باندثارها وتأخر تقديم الخدمة وتغير أسعار الفقرات".
وفي شأن المستحقات المالية للمقاولين والشركات، أكد "جوهان وجود مستحقات حقيقية مثبتة متراكمة تبلغ حوالي 8 تريليونات، مبيناً أن الدولة بدأت تسدد جزءاً منها في المحافظات، وهناك توجيه من رئيس الوزراء بسدادها خلال الأشهر القادمة قد تصل نسبتها إلى أكثر من 20% من هذه المبالغ".
وشدد على أن "المقاولين هم القطاع الخاص وشركاء في البناء، وينعكس عملهم على توظيف آلاف وملايين فرص العمل، مؤكداً أن الوزارة ستعمل وتضغط وتدعم بقوة وزارة المالية ومجلس الوزراء في توفير مستحقات القطاع الخاص المتعلقة بالمشاريع".
المحرر: عمار الكاتب