حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من مخاطر التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي بشأن انكماش الاقتصاد بنسبة 6.8% خلال عام 2026، مشيراً إلى أن الأزمة تتجاوز انخفاض معدلات إنتاج وتصدير الخام لتطال بنية الأنشطة غير النفطية.
وقال العبيدي في تدوينة تداولتها منصات التواصل وتابعها كلمة الإخباري: "إن الاقتصاد غير النفطي ما يزال مرتبطاً بشكل كبير بالقطاع الحكومي، الذي يعتمد بدوره بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، مبيناً أن تراجع هذه الإيرادات ينعكس على الإنفاق الحكومي والاستثماري وحركة السوق والطلب وفرص العمل".
وأوضح الخبير الاقتصادي في تشخيصه لمسار الأزمة: "أن النشاط غير النفطي تعرض خلال الفترة الماضية لضغوط متعددة، بينها تشدد الإجراءات والرسوم الكمركية، وارتفاع كلف النشاط التجاري، وتراجع بعض أشكال الدعم الزراعي والصناعي، وضعف محفزات التمويل، فضلاً عن محدودية قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية".
وأضاف العبيدي: "أن أغلب الشركات ما تزال تعتمد على السوق المحلية، ما يجعل تراجع ثقة المستهلك بالاقتصاد وانخفاض الإنفاق ينعكسان مباشرة على المبيعات والاستثمار والتوسع".
وفي ملف التمويل والائتمان، أشار إلى: "أن القطاع المصرفي لم يعد قادراً وحده على قيادة توسع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن تراجع الثقة بالمصارف بعد الإجراءات الأخيرة تجاه عدد منها، إلى جانب تزايد اعتماد الحكومة على التمويلات المصرفية، يدفع البنوك نحو التمويلات الحكومية الأقل مخاطرة ويقلل شهيتها لتمويل مشاريع القطاع الخاص".
وأكد أن إنعاش السوق في المرحلة المقبلة: "يعتمد بصورة أساسية على زيادة حجم الاستثمارات الجديدة المحلية والأجنبية، وفتح قنوات تمويل لا تعتمد على المصارف وحدها".
ولفت العبيدي إلى: "أهمية تفعيل سوق الأوراق المالية، وتشجيع إدراج عدد أكبر من الشركات وفي قطاعات مختلفة، إلى جانب تشريع الأطر القانونية للصناديق الاستثمارية وتسهيل إجراءات دخول المستثمرين المحليين والأجانب".
وختم تدوينته بالقول: "التحدي الحقيقي أمام البلاد ليس فقط كيف يعود الناتج إلى النمو بعد 2026، بل كيف يبني قطاعاً خاصاً يستطيع الحصول على رأس المال والتوسع وخلق فرص العمل، حتى عندما تتراجع قدرة الدولة على الإنفاق".
المحرر: حسين صباح