الكونغرس على المحك.. كيف يمكن أن تنتهي معركة الانتخابات الأميركية؟
تضع انتخابات التجديد النصفي الأميركية الكونغرس أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تعيد رسم موازين القوى في واشنطن، بين تحقيق الديمقراطيين فوزاً واسعاً، واكتفائهم بمكاسب محدودة، أو احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وتأتي هذه الانتخابات بعد أشهر من الحملات الانتخابية وإنفاق مليارات الدولارات، وسط استطلاعات للرأي تمنح الديمقراطيين أفضلية، مقابل مساعي الجمهوريين إلى حشد ناخبيهم والحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.
وبحسب تحليل نشرته شبكة "بي بي سي"، تتداخل في تحديد النتائج عوامل عدة، بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، فضلاً عن الجدل المتعلق بسياسات الهجرة والاستثمارات في قطاع التكنولوجيا. وتبقى السيناريوهات المطروحة احتمالات مرتبطة بنتائج التصويت، وليست توقعات محسومة.
السيناريو الأول.. موجة ديمقراطية واسعة
يفترض هذا السيناريو أن يتحول الاستياء من أداء الإدارة الأميركية إلى مكاسب انتخابية كبيرة للديمقراطيين، مستفيدين من اتجاه تاريخي تميل فيه نتائج انتخابات التجديد النصفي إلى الإضرار بالحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.
وفي هذه الحالة، يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب بأغلبية تتجاوز بوضوح الحد المطلوب، وهو 218 مقعداً، مع انتزاع عدد من الدوائر التي تميل تقليدياً إلى الجمهوريين.
وقد يمتد هذا التقدم إلى مجلس الشيوخ، إذا نجح الديمقراطيون في حسم معظم السباقات المتقاربة، وحققوا اختراقات في ولايات محافظة مثل تكساس وكانساس.
ومن شأن السيطرة على المجلسين أن تمنح الديمقراطيين نفوذاً أكبر في التشريع ومراقبة أداء الإدارة، وأن تجعل تمرير أجندة الرئيس دونالد ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته أكثر صعوبة.
السيناريو الثاني.. مكاسب ديمقراطية محدودة
يقوم هذا السيناريو على تحقيق الديمقراطيين مكاسب تكفي لاستعادة مجلس النواب، لكن بأغلبية ضيقة تجعل تمرير مشروعات القوانين مرهوناً بالتوافق بين الأجنحة المختلفة داخل الحزب.
أما في مجلس الشيوخ، فقد تقتصر مكاسبهم على مقعد أو مقعدين، من دون أن تكون كافية لانتزاع السيطرة من الجمهوريين.
ويرجح تحليل "بي بي سي" هذا الاحتمال في حال احتفاظ السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بمقعدها في ولاية مين، وتعثر محاولات الديمقراطيين الفوز في بعض المعاقل الجمهورية، أو إخفاق المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد في الحفاظ على المقعد الديمقراطي في ولاية ميشيغان.
وقد يتأثر السباق في ألاسكا أيضاً بالجدل المتعلق بوجود مرشحين يحملان الاسم نفسه، دان سوليفان، بما قد ينعكس على فرص المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا.
ويرتبط تحقق هذا السيناريو بقدرة الجمهوريين على زيادة مشاركة أنصارهم يوم الاقتراع، بما يعادل الإقبال الديمقراطي المرتفع في التصويت المبكر.
وتعني هذه النتيجة انقسام السيطرة على الكونغرس بين الحزبين، بحيث يستعيد الديمقراطيون مجلس النواب، فيما يحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ، الأمر الذي يمنح المعارضة أدوات لمساءلة الإدارة وعرقلة بعض تشريعاتها، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى حالة من الجمود السياسي.
السيناريو الثالث.. احتفاظ الجمهوريين بالكونغرس
يفترض السيناريو الثالث نجاح الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، رغم تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي.
ويتطلب ذلك مشاركة جمهورية أكبر من المتوقع، إلى جانب استعادة دعم شرائح من المستقلين والناخبين من أصول لاتينية، ممن أبدوا استياءً من سياسات ترامب، خصوصاً فيما يتعلق بتكاليف المعيشة والهجرة.
وقد تسهم إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ولايات تكساس وفلوريدا ونورث كارولاينا في مساعدة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، فيما قد يؤدي استمرار فرز الأصوات البريدية في كاليفورنيا لعدة أيام إلى تأخير اتضاح النتيجة النهائية.
وفي مجلس الشيوخ، يقوم هذا الاحتمال على احتفاظ الجمهوريين بمقاعدهم في الولايات المحافظة، مع إمكانية انتزاع مقعد ميشيغان من الديمقراطيين.
ومن شأن فوز الجمهوريين في المجلسين أن يمنح ترامب مساحة أوسع لمواصلة أجندته الداخلية والخارجية بدعم من الكونغرس، كما قد يتيح له تقديم النتيجة باعتبارها تأييداً متجدداً لسياساته.
المحرر: حسين صباح
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.